محمد بن جرير الطبري

376

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد يجوز أن يكون ذلك كان ظفرًا = ويجوز أن يكون كان ذلك نورًا = ويجوز أن يكون غير ذلك = ولا خبر عندنا بأيِّ ذلك تثبت به الحجة ، فلا قول في ذلك أصوب من أن يقال كما قال جلّ ثناؤه : ( ينزع عنهما لباسهما ) . * * * وأضاف جل ثناؤه إلى إبليس إخراجَ آدم وحواء من الجنة ، ونزعَ ما كان عليهما من اللباس عنهما ، وإن كان الله جل ثناؤه هو الفاعل ذلك بهما عقوبة على معصيتهما إياه ، إذ كان الذي كان منهما في ذلك عن تسْنيةِ ذلك لهما بمكره وخداعه ، ( 1 ) فأضيف إليه أحيانًا بذلك المعنى ، وإلى الله أحيانًا بفعله ذلك بهما . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 27 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : إن الشيطان يراكم هو = و " الهاء " في " إنه " عائدة على الشيطان = و " قبيله " ، يعني : وصنفه وجنسه الذي هو منه واحدٌ جمع جيلا ( 2 ) وهم الجن ، كما : - 14460 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : ( إنه يراكم هو وقبيله ) ، قال : الجن والشياطين .

--> ( 1 ) في المطبوعة : ( ( عن تسبيه ذلك لهما ) ) ، ولا معنى له ، وهو في المخطوطة غير منقوط ، وهذا صواب قراءته ، ( ( سنى له الأمر ) ) ، سهله ويسره وفتحه . ( 2 ) في المطبوعة : ( ( الذي هو منه واحد جمعه قبل ) ) ، غير ما في المخطوطة ، وفي المخطوطة كما كتبتها ، إلا أنه كتب ( ( صلا ) ) و ( ( الجيم ) ) بين القاف والجيم غير المنقوطة . واستظهرت هذا من نص أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 213 ، وهو : ( ( أي : وجيله الذي هو منه ) ) ، ومن نص صاحب لسان العرب : ( ( ويقال لكل جمع من شيء واحد ، قبيل ) ) . و ( ( الجيل ) ) كل صنف من الناس ، أو الأمة . يقال : ( ( الترك جيل ، والصين جيل ، والعرب جيل ، والروم جيل ) ) ، وهم كل قوم يختصون بلغة ، وتنشأ من جمعهم أمة وصنف من الناس موصوف معروف .